اسد حيدر
97
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ظاهرة ، وقد خرجه جماعة من العلماء في كتبهم المعتبرة كمسلم في صحيحه ، والترمذي والحاكم ، وعدد لا يمكننا حصره بهذه العجالة ، وقد ألف فيه جماعة كتبا خاصة يربو عددهم على الثلاثين . وشهد به لأمير المؤمنين عدد من الصحابة ، يوم ناشدهم بحديث الغدير في مواطن عديدة كيوم الشورى ، وأيام عثمان ، ويوم الرحبة ، وقام له في ذلك اليوم من الصحابة عدد ليس بالقليل وفي طليعتهم : أبو الهيثم بن التيهان وأبو هريرة الدوسي ؛ وأبو سعيد الخدري ، وغيرهم عدد لا يقل عن العشرين وتواتر النقل بتعدد مناشدة أمير المؤمنين أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإظهارهم للملإ هذا الحديث الشريف كما ورد أنه ناشدهم يوم الجمل ، ويوم الركبان في الكوفة ، وشهد له بذلك جماعة من الصحابة منهم عمار بن ياسر وهو من البدريين ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وهم ممن شهدوا بدرا ، وقد أخفى ذلك الحديث جماعة من القوم لمؤثرات العاطفة وعوامل التعصب فدعا عليهم أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها ، فبرص أنس ، وعمي البراء بن عازب ، ورجع جرير اعرابيا بعد هجرته وهم ممن كتموا شهادتهم ولم يؤدوا ما حملوا ، ومنهم زيد بن أرقم ، ويزيد بن وديعة . وكذلك ناشد أمير المؤمنين عليه السّلام أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم صفين ، واحتجت به فاطمة ( ع ) والإمام السبط الحسين بن علي عليه السّلام وعبد اللّه بن جعفر وغيرهم ، ولزيادة البيان نورد طرفا من خطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الغدير . خطبة النبي يوم الغدير : أخرج ابن جرير الطبري المتوفي سنة 210 ه - في كتاب الولاية بسنده عن زيد بن أرقم قال : لما نزل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغدير خم في رجوعه من حجة الوداع وكان في وقت الضحى وحر شديد فأمر بالدوحات فقمن ونادى الصلاة جامعة فجمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال : إن اللّه تعالى أنزل إليّ يا أَيُّهَا الرَّسُول بَلِّغ ما أُنْزِل إِلَيْك مِن رَبِّك وإِن لَم تَفْعَل فَما بَلَّغْت رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُك مِن النَّاس وقد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا